ابن عبد البر

177

الاستذكار

بجالس أو جماعة صلوا قياما خلف إمام جالس مريض إنها تجزيه ولا تجزيهم واختلف أصحاب مالك في إمامة المريض بالمرضى جلوسا كلهم فأجازها بعضهم وهو قول جمهور الفقهاء وكرهها أكثرهم وهو قول بن القاسم ومحمد بن الحسن وأما قوله في حديث مالك عن بن شهاب عن أنس في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا فإنه يدل على أن عمل المأموم يكون بعقب عمل الإمام وبعده فلا فصل لقوله إذا ركع وهذا يقتضي ركوعه وكذلك يقتضي قوله وإذا رفع رفعه فإذا حصل من الإمام الركوع والرفع والسجود فعل المأموم بعده واختلف قول مالك في ذلك فروي عنه أن عمل المأموم كله مع عمل الإمام ركوعه وسجوده وخفضه ورفعه ما خلا الإحرام والتسليم فإنه لا يكون ذلك إلا بعد عمل الإمام وبعقبه وروي عنه مثل ذلك أيضا ما خلا الإحرام والقيام من اثنتين والسلام وكان شيخنا أبو عمر ( رحمه الله ) يذهب إلى الرواية الأولى ورأيته مرات لا أحصيها كثرة يقوم مع الإمام في حين قيامه من اثنتين قبل اعتداله وقبل تكبيره ولا يراعي اعتداله وتكبيره وكان يقول هي أصح عن مالك قياسا على سائر حركات البدل في الصلاة أنها يكون فيها عمل المأموم مع عمل الإمام إلا ما يبتدئ به منها الإمام وقد روي عن مالك أيضا أن الأحب إليه في هذه المسألة أن يكون عمل المأموم بعد عمل الإمام وبعقبه في كل شيء وقد ذكرت في التمهيد حديث أبي موسى الأشعري أنه علم أصحابه الصلاة وسننها فقال في الحديث وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم وقال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم فتلك بتلك